عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
497
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
المثال العاشر : « فعّال » ، والوارد منه : بِدِينارٍ « 1 » [ آل عمران : 75 ] لا غير ، أصله : دنّار ، بتشديد النون بدليل قولهم : دنانير ، إلا أنهم استثقلوا فأبدلوا من إحدى النونين ياء كما فعلوا في : ( قيراط ) « 2 » و ( ديماس ) ، فإذا صغرت أو كسرت ، رجع
--> البطليموسية ، مع الأخذ في الاعتبار الفرق بين الوزن والقيمة . ولكن د . ضياء الريس : قد رجح أن القنطار مقداره مائتان وألف أوقية ( 1200 ) واستدل له بثلاثة أدلة : أولا : ما يفيده سبب نزول الآية في قوله وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ . . . [ آل عمران : 75 ] عن ابن عباس : المقصود بالآية : عبد الله بن سلام ، استودعه رجل من قريش مائتين وألف أوقية ذهبا فأداه إليه . ثانيا : لأننا إذا فسرنا الأوقية - كما جاء في القاموس والمصباح واللسان - بأنها سبعة مثاقيل ، فإن مائتين وألف أوقية ( 1200 ) تساوى إذن أربعمائة وثمانية آلاف ( 8400 ) دينار ، وهذه قريبة من القول الذي نسب إلى ابن عباس بأن القنطار ثمانون ألف درهم . ثالثا : ما جاء في هامش البلاذري من أن القنطار ( أربعمائة وثمانية آلاف دينار ) ( 8400 ) ؛ استنتاجا مما رواه الواقدي من أن أهل إفريقية صالحوا عبد الله بن سعد ، فذكر مرة ما صالحوا عليه على أنه ثلاثمائة قنطار من ذهب ، وذكره مرة أخرى على أنه بلغ ( ألفي ألف وخمسمائة ألف وعشرين ألفا ) من الدنانير ؛ ذلك لأننا إذا قسمنا العدد الأخير 2520000 دينار على 300 ، تنتج 8400 ، فهذا القنطار من الدنانير . وقد ذكر فالترهنتس أن القنطار إذا أطلق كان على كمية كبيرة من الذهب ؛ فيكون حينئذ عشرة آلاف دينار ( 10000 ) أي : ثلاثة وثلاثون من المائة واثنتين وأربعين جراما ( 42 33 جرام ) . وبالرغم مما استند إليه د . الريس في ترجيحه من أن القنطار مائتا وألف أوقية ( 1200 ) ، وأن الأوقية سبعة مثاقيل ( 7 مثاقيل ) - هذا القول مبنى على القيمة ، أي أن المثقال يساوى عشرة دراهم ( 10 ) وليس على الوزن ، وفي هذا سار على نهج على مبارك ، إلا أن الأخير جعل كل التقديرات للقنطار صحيحة ، فأرجعها إلى القيمة ومرة إلى الوزن . ولكنا نرجح أن القنطار يساوى مائتين وألف أوقية ( 1200 ) كما ذهب لذلك د . الريس ، ولكن الأوقية تساوى أربعين درهما ( 40 ) باتفاق جميع الباحثين واللغويين والمؤرخين ، وعلى ذلك فالأوقية تساوى أربعين درهما لا سبعة مثاقيل كما اعتمد على ذلك د . الريس ؛ لأن هذا قول ضعيف ، وكذلك فإن الفرق كبير بين تقدير الأوقية بسبعة مثاقيل ( 7 ) وبأنها أربعون درهما ( 40 ) ؛ حيث لا يمكن التوفيق بين هذين التقديرين . ينظر المقادير الشرعية ( ص 57 - 59 ) . ( 1 ) الدينار : لغة : أصله دنّار - بالتضعيف - فأبدل حرف علة للتخفيف ، ويستخدم للتعامل كعملة . واصطلاحا : اسم لوحدة ذهبية من وحدات النقد التي كان العرب يتعاملون بها ، مضروبة كانت أم غير مضروبة . ينظر المقادير الشرعية ( ص 46 ) . ( 2 ) القيراط : في اللغة : يقال أصله : قرّاط ، لكنه أبدل من أحد المضعفين ياء للتخفيف كما في -